أبو علي سينا
مقدمة الفن الخامس 15
الشفاء ( الطبيعيات )
هو البخار الرطب وهو أنهما في أكثر الأمر يتمانعان ، والسنة التي يكثر فيها المطر لكثرة البخار الرطب ، تقل الريح ، والسنة التي تكثر فيها الرياح ، تكون سنة جدب وقلة مطر ، لكنه كثيرا ما يتفق أن يعين المطر على حدوث الريح ، تارة بأن يبل الأرض أو يمنع حدوث البخار الدخاني ، وقد تعين الريح على تولد المطر بأن تجمع السحاب ، وتسمى الرياح التي تعين على المطر ، " رياح سحابية " . أرأيت كيف يحدد المعلم الثالث العلاقة بين الرياح والمطر ، وكيف أن السبب في حدوث الرياح تخلخل جهة من الهواء للسخونة ، وأن الرياح والمطر يتمانعان ، ولكنه يستدرك أنه كثيرا ما يتفق أن يعين المطر على حدوث الريح ، إما بأن يبل الأرض أو يمنع حدوث البخار الدخاني ، أو تعين الريح على تولد المطر ، وعندما تكون الريح سحابية ، وهذا كلام علمي جميل يليق بالشيخ الرئيس . ( ل ) البرق والرعد : ويختتم الرئيس كلامه في المعادن والآثار العلوية ، بقوله في البرق والرعد ، البرق ترى والرعد يسمع ولا يرى ، فإذا كان حدوثهما معا ، رؤى البرق في آن وتأخر سماع الرعد ، لأن مدى البصر أبعد من مدى السمع . وليت شيخنا اكتفى بهذا التعبير العلمي الصحيح الدقيق ، ولكنه أضاف ، فإن البرق يحس في الآن بلا زمان . . ؛ فقد أبطل نظرية السرعة الآنية للضوء العالم الطبيعي العربي الأشهر " ابن الهيثم " الذي أثبت بالتجربة أن للضوء زمانا ، وسرعة معينة ، ولعله أول من قال بذلك من العلماء . يقول ابن سينا : " والرعد الذي يحدث مع البرق يحس بعد زمان . لأن الإبصار لا يحتاج إلا إلى موازاة وإشفاف ، وهذا لا يتفق وجوده بزمان ، وأما السمع فيحتاج فيه إلى تموج الهواء ، أو ما يقوم مقامه . وهو بذلك يقول بانتقال الصوت في الهواء وفي الأجسام الأخرى سواء كانت صلبة أو سائلة ، وأنه يحتاج إلى وقت معين وبسرعة معينة حتى ينتقل الصوت إلى السمع ، يقول وكل حركة في زمان .